ابن كثير
475
السيرة النبوية
وهكذا وراه الإمام أحمد من حديث ابن إسحاق ، ورواه ابن إسحاق من طريق عبد الله بن أبي بكر ، عن أم عيسى ، عن أمر عون بنت محمد بن جعفر ، عن أسماء ، فذكر الامر بعمل الطعام ، والصواب أنها أم جعفر وأم عون . وقال الإمام أحمد : حدثنا سقيان ، حدثنا جعفر بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله ابن جعفر ، قال : لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم أمر يشغلهم ، أو أتاهم ما يشغلهم " . وهكذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة ، عن جعفر ابن خالد بن سارة المخزومي المكي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر . وقال الترمذي : حسن . ثم قال محمد بن إسحاق : حدثني عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لما أتى نعى جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن . قالت : فدخل عليه رجل فقال : يا رسول الله [ إن النساء ] عنيننا وفتننا ، قال : " ارجع إليهن فأسكتهن " . قالت : فذهب ثم رجع فقال له مثل ذلك ، قالت : وربما ضر التكلف - يعني أهله - قالت : قال : " فاذهب فأسكتهن فإن أبين فاحث في أفواههن التراب " قالت : [ وقلت ] في نفسي : أبعدك الله ! فوالله ما تركت نفسك وما أنت بمطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : وعرفت أنه لا يقدر يحثي في أفواههن التراب . انفرد به ابن إسحاق من هذا الوجه ، وليس في شئ من الكتب . وقال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد الوهاب ، سمعت يحيى بن سعيد قال : أخبرتني عمرة قالت : سمعت عائشة تقول : لما قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله